ابن خلدون
110
تاريخ ابن خلدون
ابن جمهور الكوفة لأيام خلت من رجب أفاض العطاء وأطلق من كان في السجون من العمال وأهل الخراج واستعمل أخاه على الري وخراسان فسار لذلك فامتنع نصر ابن سيار من تسليم خراسان له ثم عزل يزيد منصور بن جمهور لشهرين من ولايته وولى على العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وقال سر إلى أهل العراق فان أهله يميلون إلى أبيك فسار وانقاد له أهل الشأم وسلم إليه منصور العمل وانصرف إلى الشأم وبعث عبد الله العمال على الجهات واستعمل عمر بن الغضبان بن القبعثرا على الشرطة وخراج السواد والمحاسبات وكتب إلى نصر بن سيار بعهده على خراسان * ( انتقاض أهل اليمامة ) * ولما قتل الوليد كان علي بن المهاجر على اليمامة عاملا ليوسف بن عمر فجمع له المهير بن سليمان بن هلال من بنى الدول بن خولة وسار إليه وهو في قصره بقاع هجر فالتقوا وانهزم على وقتل ناس من أصحابه وهرب إلى المدينة وملك المهير اليمامة ثم مات واستخلف عليها عبد الله بن النعمان من بنى قيس بن ثعلبة من الدول فبعث المندلب ابن إدريس الحنفي على الفلج قرية من قرى بنى عامر بن صعصعة فجمع له بنى كعب ابن ربيعة بن عامر وبنى عمير فقتلوا المندلب وأكثر أصحابه فجمع عبد الله ابن النعمان جموعا من حنيفة وغيرها وغزا الفلج وهزم بنى عقيل وبنى بشير وبنى جعدة وقتل أكثرهم ثم اجتمعوا ومعهم نمير فلقوا بعض حنيفة بالصحراء فقتلوهم وسلبوا نساءهم ثم جمع عمر بن الوازع الحنفي الجموع وقال لست بدون عبد الله بن النعمان وهذه فترة من السلطان وأغار وامتلأت يداه من الغنائم وأقبل ومن معه وأقبلت بنو عامر والتقوا فانهزم بنو حنيفة ومات أكثرهم من العطش ورجع بنو عامر بالأسرى والنساء ولحق عمر بن الوازع باليمامة ثم جمع عبيد الله بن مسلم الحنفي جمعا وأغار على قشير وعكل فقتل منهم عشرين وحمى المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة واليا على اليمامة من قبل أبيه حتى ولى للعراق لمروان فتعرض المثنى لبنى عامر وضرب عدة من بنى حنيفة وحلقهم ثم سكنت البلاد ولم يزل عبيد الله بن مسلم الحنفي مستخفيا حتى قدم كسرى بن عبيد الله الهاشمي واليا على العامة لبني العباس ودل عليه فقتله * ( اختلاف أهل خراسان ) * ولما قتل الوليد وقدم على نصر عهد خراسان من عبد الله بن عمر بن عبد العزيز صاحب العراق انتقض عليه جديع بن علي الكرماني وهو أزدي وانما سمى الكرماني لأنه ولد بكرمان وقال لأصحابه هذه فتنة فانظروا لأموركم رجلا فقالوا له أنت وولوه وكان الكرماني قد أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبد الله فلما ولى نصر عزله